خلقنا ألا يخلق لنا غذاء، وإذا خلقه ألا يكون جميل المنظر طيب الطعم، وإذا خلقه كذلك ألا يكون سهل الجنى، فلم يكن عليه أن يفعل ذلك ابتداء، لأنه لا يجب عليه شيء.
الثالث: على القدرة في أن يكون الماء الذي من شأنه الرسوب يصعد بقدرة الله الواحد علام الغيوب من أسافل الشجرة إلى أعاليها، حتى إذا انتهى إلى آخرها نشأت فيها أوراق ليست من جنسها، وثمر خارج من صفته: الجرم الوافر، واللون الزاهر، والجنى الجديد، والطعم اللذيذ، فأين الطبائع وأجناسها وأين الفلاسفة وأناسها، هل في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان، أو ترتب هذا الترتيب العجيب! كلا! لا يتم ذلك في العقول إلا لحي عالم قدير مريد، فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية!". [1] "
-إقامة الحجةِ عليهما وإبطال ما كانوا عليه من جهالةٍ وسفاهةٍ، حملتهم على تحريمِ ما أحلَّ الله فلم تدع لهم شبهةً إلا أبطلتها ولا حجة إلا أسقطتها.
-دلَّت الآيات على تضارب المشركين وتناقضهم، وهذا شأن من يركب الأهواء ويحتكم إلى الجهل ويركن إلى التقاليد البالية، ويسلِّم بالأقاويل الواهية.
-"قال المحققون: إذا ثبت أن من افترى على الله الكذب في تحريم مباح استحق هذا الوعيد الشديد، فمن افترى على الله الكذب في مسائل التوحيد ومعرفة الذات والصفات والنبوات والملائكة ومباحث المعاد كان وعيده أشد وأشق". [2] .
-وفي الآيات دليل على إثبات المناظرة في العلم وإثبات القول بالنظر والقياس: قال السيوطي رحمه الله في الإتقان تحت عنوان: فصل من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل:"السبر، والتقسيم: ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى { ? ? ?} ... الآيتين، فإن الكفار لما حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السبر والتقسيم، فقال إن الخلق لله تعالى، خلق من كل زوج مما ذكر ذكرًا وأنثى، فمم جاء تحريم ما ذكرتم؟ أي ما علته؟ لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما، أولا يدري له علة وهو التعبدي بأن أخذ ذلك عن الله تعالى، والأخذ عن الله تعالى إما بوحي وإرسال رسول، أو سماع كلامه ومشاهدة تلقي ذلك عنه؟ وهو معنى قوله {•? ? ? ?} فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن"
(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 65
(2) - التفسير الكبير للرازي 5/ 167