الصفحة 177 من 192

ثم أمر سبحانه بالإحسان إلى الوالدين { ? ? } ولم يقل سبحانه على غرار ما سبق ولا تسيئوا للوالدين كما قال أن لا تشركوا بالله شيئا، فليس الأمر مجرد كفِّ الأذى عن الوالدين وتجنب الإساءة إليهما بل يجب الإحسان إليهما وبرُّهما.

ثم أتبع ذلك بالنهي عن قتل الأولاد بحُجَّةِ الفقر كما كان يفعلُ أهلُ الجاهليةِ الأولى فقد تكفل الله برزق الأبوين والأولاد جميعا {? ? ? ? ?} وفي سورة الإسراء {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}

فآية الأنعام تُفِيد النَّهْي عن قَتْل الأولاد، وإن كان الآباء مُتَلَبِّسِين بالفَقْر، وآية الإسراء نهي عن قتل الأولاد خوفا عليهم من حصولِ الفَقْر لهم.

وعَنْ عَبْدِ اللّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذنبِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله؟ قَالَ:"أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ"قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيُّ؟ قَالَ:"ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكِ". [1] .

وشاع في الجاهلية وأد البنات مخافة العار الذي قد يحصُلُ عند نشوبِ حربٍ، فربما وقعن في السبي، وقتل البنينَ تقرُّبا للأحجار ووفاء بالنذورِ.

ثم نهى سبحانه عن اقتراب الفواحش فضلا عن اقترافها فقال سبحانه {? ? ? ? ? ?}

وهذا نهيٌ عن مقاربةِ جميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن: سرها وعلانيتها.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" [2]

(1) - صحيح البخاري كتاب الأدب باب قتل الولد خشية أن يأكل معه حديث 6001، وصحيح مسلم كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده حديث 141 - (86) .

(2) - رواه الإمام البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب قوله تعالى {? ? ? ? ? ?} حديث 4358 ورواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب التوبة - باب غيرة اللّهِ تعالى، وتحريم الفواحش حديث 901 - (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت