وعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا ولا تَعْوَجُّوا وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ" [1] "
فائدة: ذكر سبحانه: أولًا {تَعْقِلُونَ} ثم {تَذَكَّرُونَ} ثم {تَتَّقُونَ} لأنهم إذا تعقلوا تفكروا ثم تذكروا، فاتقوا محارمَ الله.
وقال ابن عطية:"وفي قوله {لعلكم} ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله جاءت العبارة لعلكم تعقلون، والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر قال لعلكم تذكرون، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل، وتلك درجة التقوى قال لعلكم تتقون.". [2]
المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة
صلة آيات هذا المقطع مع محور السورة واضحةٌ بيِّنةٌ؛ إذ بعْدَ إثباتِ تهافتِ حججِ المخالفين، وإبطال تصوراتِهم، وتفنيد شبهاتهم، وتبديد أوهامِهم: جاءت هذه الآياتُ بالمنهج القويم المتمثِّل في تلك الوصايا الخالدة، الجامعة لأسسِ العقيدة وأصول الشريعة ومكارمِ الأخلاق، وهذا من باب التحليةِ بعد التخليةِ.
الهدايات المستنبطة
لطيفة: قال الإمام البقاعي مبينا سر التعبير القرآني بكلمة تعالوا ولم يقل مثلا هلموا:"أي أقبلوا إليّ صاعدين من حضيض الجهل والتقليد وسوء المذهب إلى أوجِّ العلم ومحاسن الأعمال" [3] .
(1) - رواه الحاكم في المستدرك عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - المستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 144 حديث 227 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة ولم يخرجاه"ورواه الإمام أحمد في المسند 4/ 182 والبيهقي في شعب الإيمان 5/ 444 حديث 7216
(2) - المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 400 بتصرف
(3) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي 2/ 740