الصفحة 183 من 192

والنصارى، ولم يتمكنوا من دراستها بسبب الأمية التي كانت سائدةً، وكونها لم تنزل بلغتهم التي يفهمونها.

{ ? ? ? ? ?} : أي أهدى من تلك الأمم كما قال سبحانه عنهم في سورة فاطر { ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

فهذا كتابُ الله تعالى جاء بالهدى والرحمة، ونزل بلغتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي اصطفاه ربه من بينهم { ? ? ?} "عبر عنه بالبينة أولًا إيذانًا بكمال تمكنهم من دراسته، وبالهدى والرحمة ثانيًا تنبيهًا على أنه مشتمل على ما اشتمل عليه التوراة من هداية الناس ورحمتهم بل هو عين الهداية والرحمة" [1] .

قال صاحب التحرير والتنوير:"والبيّنة ما به البيان وظهور الحقّ. فالقرآن بيّنة على أنَّه من عند الله لإعجازه بلغاء العرب، وهو هدى بما اشتمل عليه من الإرشاد إلى طرق الخير، وهو رحمة بما جاء به من شريعة سمحة لا حرج فيها، فهي مقيمة لصلاح الأمّة مع التّيسير ..." [2] .

{? ? ? } إذ ما عذرهم في الإعراض والتكذيب؟.

فهل هناك أظلم ممن كذب بآيات الله بعد إذ جاءته وصدف عنها: أعرض عنها وصدَّ الناس عنها، ولما عظم جرمه بيَّن عقوبته فقال {? ? ? ? ? ? ? ? } .

المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة

تنتظم آيات هذا المقطع مع المحور العام للسورة حيث تقرير العقيدة الصحيحة وترسيخها في القلوب، ومن أركانها الأساسية وركائزها الجوهرية الإيمان بالكتب السماوية، حيث جاء الحديث في هذا المقطع عن التوراة نزولها ومقاصدها تمهيدا للحديث عن القرآن الكريم والدعوة

(1) - روح المعاني للألوسي 8/ 422

(2) - التحرير والتنوير لابن عاشور 8/ 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت