كما كانوا يمرون بقرى لوط المخسوفة ويعرفون ما يتناقله المحيطون بها من أحاديث - فالسياق يلفتهم إلى هذه المصارع وبعضها منهم قريب." [1] ."
{? ? ? ? ? } : دعوة لهم إلى النظر والاعتبار في سنن الله الماضية، وتوبيخٌ لهم: إذ كيف يمرون على مصارع أولئك الأقوام دون أن يعتبروا ويتعظوا بتلك الأمم الغابرة والحضارات البائدة كيف أصبحت أثرا بعد عينٍ، وأطلالا خربةً بعد أن كانت مدائنَ عامرةً وقصورًا زاخرةً.
{ ? ? ? ? } : أي جعلنا لهم مدائن عامرة وقرى ظاهرة وآلاتٍ ومرافقَ ومزارع ومصانع وغير ذلك من مظاهر الحضارة والرقي.
قال الإمام البيضاوي:". {مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ} ما لم نجعل لكم من السعة وطول المقام يا أهل مكة، ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في العدد والأسباب" [2] .
{ ? ? ? ? ? ? ? ?:} "أمطرت فأخرجت لهم الأشجارُ ثمارها، وأعطتهم الأرض رَيْع نَباتها، وجابوا صخورَ جبالها، ودرَّت عليهم السماء بأمطارها، وتفجرت من تحتهم عيون المياه بينابيعها، فغمَطُوا نعمة ربهم، وعصوا رسولَ خالقهم، وخالفوا أمرَ بارئهم، وبغَوْا حتى حقَّ عليهم قَوْلي، فأخذتهم بما اجترحوا من ذنوبهم، وعاقبتهم بما اكتسبت أيديهم، وأهلكت بعضهم بالرَّجفة، وبعضهم بالصيحة، وغير ذلك من أنواع العذاب" [3] .
والخطاب في {مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ} : لقريش خاصة وللعرب عامة: ولا شك أن الأمم ذات الحضارات البائدة كالفراعنة والرومان والإغريق والفينقيين والبابليين قد مكَّن الله لهم ما لم يمكن لقريش ولا لغيرهم من سائر العرب.
ولكن: هل يمكن حمل الخطاب هنا على عمومه فيشمل العرب وقت نزول القرآن ويشمل كل من بلغه الخطاب في جميع العصور؟ بما فيها عصرنا هذا؟
أقول: التمكين مسألة نسبية؛ فنحن في عصرنا هذا - والذي كثرت مسمياتُه وكلها تدور حول التقدم العلمي الهائل: فسمي: عصر العلم وعصر الذرة وعصر الفضاء
(1) - في ظلال القرآن لسيد قطب 2/ 1037
(2) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 1/ 479
(3) - جامع البيان في تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري 7/ 176