وعصر الحاسوب - حيث تمكن العلمُ من ارتياد الفضاء والغوص في أعماق البحار والمحيطات، إلى جانب الثورة العلمية الكبرى في عالم الاتصالات، وعالم البنايات ناطحات السحاب وعلم الهندسة الوراثية وغيرها من العلوم، مع ذلك فلا يزال العلم عاجزا عن معرفة أسرار وهندسة البناء والتشييد عند الأمم البائدة من ذلك الأهرامات والمعابد الفرعونية وسور الصين العظيم وغيرها، كذلك أسرار التحنيط عند الفراعنة، بل وجدنا العودة إلى الطب الشعبي القديم القائم على التداوي بالأعشاب والأغذية وغيرها، بعد المخاطر والأضرار التي سببتها الأدوية الكيماوية، كذلك شهدت هذه العصور الغابرة من فنون العمارة والزخرفة والصناعات اليدوية الدقيقة: ما يثير الدهشةَ والإعجابَ وما يعجز عنه المهرة من الصناع والحرفيين.
ألا يفهم من هذا كلِّه أن الأمم السابقة قد مُكِّن لها في أمور لم يمكن لنا فيها؟
ومن حكمة الله عز وجل وأقداره أن وعت لنا ذاكرة التاريخ وبواطنُ الأرض وظواهرها وجدرانُ الكهوفِ وودائعُها: كثيرا من أخبار وآثار الأمم البائدة والحضارات الغابرة لتكون عبرةً على مر العصور وكرِّ الدهور، وصدق الله تعالى إذ يقول { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?.} [سورة ق 37]
-تعنتٌ وعنادٌ
-طلبهم كتاب من السماء!
ما زال السياق في تتبع مواقف المشركين الذين جمعوا بين الإعراض والتكذيب والسخرية والاستهزاء وبين الجحودِ والعناد من خلال مطالبهم المتعنتة لآياتٍ اقترحوها، لو نزلت عليهم لما ازدادوا إلا عنادا وإعراضا؛ فكان في ذلك هلاكهم، وماذا يُنتظرُ ممن عَمُوا وصَمُّوا عن الشواهد اليقينية والبراهين الإيمانية ولجُّوا فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ وأوغلوا في الضَّلالِ والغرورِ؟
والمعنى ولو نزلنا عليهم كما طلبوا كتابا من السماء، فلمسوه بأيديهم، لقالوا إن هذا إلا سحرٌ مبين، فهم لن يؤمنوا مهما تنزلت عليهم الآيات وتواترت الحجج وتتابعت الدلائل.