الصفحة 22 من 192

-طلبهم ملكا رسولا!

{ ? ?} ؟ أي قال الكافرون: هلا كان مع محمد ملك نراه ونصافحه ونسمع حديثه، ونحاوره! ومع أن هذا المطلب صدر عن بعضهم إلا أن الآخرين لم يعترضوا عليه فكان إقرارٌ منهم بذلك، والراضي عن القول كقائله.

{? ? ? ? } : إن نزول الملك سيعجِّل بعذابهم لأنهم لن يؤمنوا به وحينئذِ لن يُمهلوا ولن يُؤخَّروا؛ فإن سنة الله قد جرت في الكفار أنهم متى اقترحوا آيةً، ثم لم يؤمنوا: استؤصلوا بالعذاب.

قال تعالى في سورة الحجر {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

قال قتادة:"لو أنزلنا ملكا ثم لم يؤمنوا لعُجّل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفة عين" [1]

{? ? ?} : أي ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا، أو أنزلنا مع الرسول ملكا كما طلبوا: { } : أي لأرسلناه في صورة رجل لأنهم لن يطيقوا رؤيته بصورته الحقيقية، لأنهم لم يتهيئوا لذلك، لأن الحواسَّ البشرية تقصرُ عن إدراك بعض الموجودات بل ولا تطيقُ أشياء كثيرة؛ فالأذن مثلا لا تسمع الأصوات التي تقلُّ ذبذبتها عن 13 ذبذبة في الثانية ولا تطيق سماع الأصوات التي تزيد عن 30000 ذبذبة في الثانية وكذلك العين لا ترى كثيرا من الأشياء المحيطة بها مع أنها محسوسة فما بالنا بعالم الغيب!

{ ? } : أي لأوقعناهم في اللبس والإشكال والخلط، كما يفعلون ذلك مع أتباعهم من الضعفاء وكما يسعون إلى التلبيس عليك، وهنا يختلط الأمر عليهم أملكٌ هو أم بشرٌ؟

قال الإمام الشوكاني رحمه الله:"أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم؛ لأنهم إذا رأوه في صورة إنسان قالوا هذا إنسان وليس بملَك، فإن استدلَّ لهم بأنه مَلَكٌ كذبوه،"

(1) - معالم التنزيل للبغوي 3/ 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت