الصفحة 23 من 192

قال الزجاج: المعنى للبسنا عليهم، أي على رؤسائهم كما يلبسون على ضعفتهم، وكانوا يقولون لهم: إنما محمد بشر وليس بينه وبينكم فرق، فيلبسون عليهم بهذا ويشككونهم، فأعلم الله عزّ وجلّ أنه لو نزل ملكًا في صورة رجل، لوجدوا سبيلًا إلى اللبس كما يفعلون." [1] ."

-عاقبة المستهزئين المكذبين، وتسليةٌ وتثبيت لخاتم النبيين.

بعد أن قطعت عليهم الآيات السابقة كلَّ السبلِ المفضيةِ إلى التكذيبِ والإعراضِ، وفنَّدت مزاعمهم وبددت مطالبهم وأفصحت عن عنادهم، وكشفت عن تعنُّتهم في طلب الآيات، ينتقلُ الحديثُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسليةً لقلبه وتسريةً لروحه وتثبيتا لفؤاده وترويحا عن نفسِه ببيان أن ما يحدثُ من تكذيب وإعراض وسخرية وعناد إنما حدث لإخوانه النبيين من قبله على أيدي الكفرة { ? ? ? ? ? ? ? } .

حلَّ بهم العذاب الذي كانوا يستعجلونه تكذيبا واستبعادا له واستخفافًا واستهانةً به. [2]

-دعوةٌ إلى السيرِ والنظر

هذه دعوةٌ إلى السيرِ والنظر للاستبصارِ بالقرون الذاهبة، والاعتبارِ بالأممِ الغابرة، والتأمل في الحضارات الآفلة، ويحملُ لنا التعبير ب (ثم) ضرورة النظرة المتأنية والتأمل العميق في مصير الأمم البائدة:"أنعِمُوا النظرَ وبالغوا في التفكر وأطيلوا التدبر إذا رأيتم آثار المعذَّبين لأجل تكذيب الرسل، فإنكم إذا شاهدتم تلك الآثار كَمُلَ لكم"

(1) -فتح القدير للإمام الشوكاني - 2/ 101 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 231

(2) - فائدة في الفرق بين السخرية والاستهزاء: هما مترادفتان، إذا افترقتا اجتمعتا وإذا اجتمعتا افترقتا أي دلت كلُّ واحدةٍ على معنى، وقد يكون ورودهما في آيةٍ واحدة من قبيل التفنن والتنوع في الكلام، والاستهزاء أعمُّ من السخرية فالاستهزاء قد يكون بذات الشخص أو بفعله أو بكلامه أو بوعيده، أما السخرية فإنها تكون من فعلٍ أو قولٍ أوحالٍ، ويقال سَخِرَ بنفسه أو سَخِرَ من حاله ولا نقول استهزأ بنفسه، واستهزأ تتعدى بالباء لتفيد الإلصاق إلصاق الاستهزاء بالشخصِ وإن لم يستحقه، أما سخر فإنها تتعدى بمن. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت