لما رأيتُ موارِدًا ... لِلمَوْتِ ليس لها مَصَادرْ
ورأيتُ قَومي نَحْوَهَا ... يَمْضِي الأصاغر والأكابرْ
لا يَرْجِع الماضي إليَّ ... ولا من الباقين غابرْ
أَيْقَنْتُ أنِّي لا مَحَالةَ ... حَيث صار القَوْمُ صائر [1] .
-التمكين مسألةٌ نسبية فلقد مكن الله تعالى لبعض الأمم الغابرة ما لم يمكن لنا كما مكن الله لنا ما لم يمكن لمن سبقنا.
-السياحةُ مستحبَّةٌ إذا كان الهدف منها النظر والاعتبار في آيات الله تعالى المبثوثة في أرجاء الكونِ والتأمل في مصيرِ الأمم والشعوب البائدة وآثارهم الشاهدة، أما سياحةُ العري والابتذال والخمر والميسر والتمرغ في أوحال الرذيلة فهي محرمةٌ شرعًا.
-جمع المشركون بين الإعراض والتكذيب والسخرية والاستهزاء وبين التعنت والعناد من خلال مطالبهم المتعنتة لآياتٍ عجيبة لو نزلت عليهم لما ازدادوا إلى عنادا وإعراضا فكان في ذلك تعجيلٌ بهلاكهم.
-من عجيب أمر المشركين أنهم رضوا بالإله أن يكون حجرا وأنكروا على الرسول أن يكون بشرا! وهذا يدلُّ على جهالتهم وحماقتهم، وركوبهم متنَ الهوى، وتقليدهم الأعمى لمن سبقهم إلى الضلال من آبائهم الأقدمين.
-اتهام المشركين الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسحر وهو لونٌ من ألوان التخييلِ والخداع: اتهامٌ قديم تواطأ عليه المشركون في كل العصور وكأنهم يتوارثونه أو يتواصون به قال تعالى في سورة الذاريات {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?• ? ?} : وهو نفس الاتهام الذي"يوجهه الماديون في كل عصر؛ لتغطية تمسكهم بالماديِّ وحده، وإنكارهم ما عداه من القيم العليا في حياة الإنسان، فبالأمس رموا دين الله بأنه سحرٌ وأساطير، ويُرمى اليوم بأنه أفيون الشعوب، والسحر والأفيون كلاهما لا يعرض الواقع، ولكن يموه به في التصور فحسب، مع أن الماديين أنفسهم لا يسايرون الواقع؛ لأنهم انتهازيون وأنانيون ونفعيون ومخادعون؛ ومسايرة الواقع تقضي بالصراحة وسلوك الطريق المكشوف" [2] .
(1) - الأبيات لقسّ بن ساعدة الإيادي.
(2) - التفسير الموضوعي للقرآن الكريم - تفسير سورة الأنعام لمحمد البهي رحمه الله ص 18 بتصرف