وتعنتوا وعاندوا، ثم أعقب ذلك تسلية نبينا - صلى الله عليه وسلم - وتثبيته، والدعوة العامة إلى السير والنظر للتبصُّرِ والاعتبار.
بعد هذا البيان: يأتي الحديث عن تفرد الله تعالى بالملك واتصافه بالرحمة، وما يستتبع ذلك من جمع الخلائق يوم القيامة، وبيان أن الخسران لمن حرم نفسه من نعمة الإيمان، يعقب ذلك بيان دلائل قدرة الله وشواهد عظمته جلَّ في علاه وبراهين تفردِه فلا ربَّ غيره ولا معبود سواه.
* ولما كانت السموات والأرض من الآيات الجليلة الظاهرة ناسب ذلك الحديث عن الآيات اللطيفة الخفية فقال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ?} .
* ومن وجوه المناسبة أيضا أنه تعالى لما تحدث عن الجمع يوم القيامة وما يستتبعه من حساب: بين هنا إحاطةَ علمه تعالى بأحوال البشر ما خفي منها وما ظهر، فهو السميع لكل قول، العليم بكل فعل، المحصي لأفعال العباد، وبهذا تنتظم هذه الآياتُ مع الهدفِ العامِّ للسورة الكريمة، وهو تقرير العقيدة وبيان أركانها.
التفسير الإجمالي
-سعة رحمته.
{ ? ? ? ?} : في تعاقب الأمم وتوالي الأجيال وتبدُّل الأحوال وتداولِ القوى وانهيار الحضارات أعظمُ العبر؛ فلا يبقى أحدٌ على حاله ولا يحتفظُ ملِكٌ بملكه، ويظلُّ المُلكُ الحقيقيُ لله تعالى وحده، فالملكُ ملكُهُ والتدبيرُ تدبيرُه وإليه المرجعُ والمآبُ.
{? ? ? ?} : قضى بذلك وكتبه على نفسه، ووعد وعدا مؤكدًا لا يُخلِفُهُ، وقال {? ?} لإفادة الاختصاص ونفي أي وساطةٍ بينه وبين خلقه.
? ? {? ? ? } تقريرٌ للإيمان بالبعث فهو من الأمور اليقينية، وتذكير بيوم الحشر، وعُديَ الفعل يجمع بـ"إلى"لتضمينه معنى السَّوق: والتقدير ليسوقنكم إلى أرض المحشر حيث العرض والحساب.