الصفحة 34 من 192

وهذه المشاعر لن يقوى على تكاليف «إنشاء» الإسلام من جديد في وجه الجاهلية الطاغية. . وهي تكاليف هائلة تنوء بها الجبال!" [1] ."

-استشعارُ المؤمن خشيةَ الله تعالى، واستحضارُه عظمتَهُ سبحانه وتذكره عذاب الآخرة كلما غفلت نفسُه عن الله تعالى، أو شردت عن باب فضله ورحمته، أو همت بمعصيته.

-درس عظيم للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته - رضي الله عنهم - الذين اختاروا طريق الهدى وواجهوا في سبيل ذلك الكثير من العقبات، وبذلوا كثيرا من التضحيات، فجاءت هذه الآية ببيان حقيقةٍ كونية وسنة إلهية على دعاة الحق أن يتمثَّلوها { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

-ما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما جرى بإرادة المولى عز وجل وسلطانه لا بإرادة العبد واختياره، وإرادتُه تعالى مبنيةٌ على حكمةٍ وخبرةٍ بما يُصلحُ هذا الكونَ ويحقق التوازنَ في هذه الحياة.

-قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:"صرح في هذه الآية الكريمة بأنه - صلى الله عليه وسلم - منذرٌ لكل من بلغه هذا القرآنُ العظيمُ كائنًا من كان، ويفهمُ من الآية أن الإنذارَ به عامٌّ لكل من بلغه، وأن كلَّ من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار، وهو كذلك."

وأما من لم تبلغه دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول، والله تعالى أعلم" [2] ."

-معرفة أهل الكتاب بالنبي الخاتم من خلال كتبهم التي يؤمنون بها، فمع ما حدث لهذه الكتب من تحريف بالزيادة والنقصان والتبديل إلا أنها لا تزالُ تحملُ أثاراتٍ من الحق تشهد بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

-أما كان من الأحرى لأهل الكتاب أن يكونوا من أول المؤمنين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المناصرين له؟ بلى ولكنهم عرفوا الحق فجحدوه إلا من شرح الله صدورَهم منهم لقبول دينه.

-فائدة حول حديث السورة عن رحمة الله.

ومع أن هذه السورة سيقت لإقامة الحجج على أهل الشرك وتفنيد شبهاتهم ومواجهة عنادهم وإعراضهم وتبديد أوهامهم وإبطال معتقداتهم الفاسدة وتقاليدهم البالية إلا أنها حملتْ لنا نسائمَ معطرةً بعبقِ الرحمة الإلهية { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} فقدّم تعالى رحمته على إعلامه عبادَه بهذا اللقاء الموعود وذلك اليوم المشهودِ، ومن رحمته تعالى أن أمهل العصاة والمسرفين علَّهم يرجعون ويثوبون.

ثم تهبُّ نسائمُ الرحمات التي اختصَّ الله بها أحبابه الذين آمنوا بآياته وصدَّقوا برسله: قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

ومن رحمته تعالى أن أمهل المعرضين وهو الغني عنهم: { ? ? ? ? ? ? } ، ثم يهزُّ تعالى بهذه الرحمة الواسعة قلوب المكذبين هزًّا علَّهم يخجلون من تكذيبهم ويستحيون من ربهم الذي لو شاء لعجَّل لهم العذابَ البئيسَ حيث لا رادَّ له ولا رجعةَ فيه {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

ويبين سبحانه أن الرحمة من المقاصد الأساسية لإنزال الكتب: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

ثم كان مسكُ الختام بالرحمة التي تجلَّت مظاهرها وظهرت آثارُها وهبَّت نسائِمُهَا ولاحت معالمُها في نهايةِ المطافِ: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

وحول رحمة الله تعالى نقتطفُ من كنوز السنة ما يلي:

-عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ (جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) [3]

-وعنه - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) [4]

(1) - في ظلال القرآن 2/ 1058 بتصرف

(2) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي 1/ 188 باختصار.

(3) - صحيح البخاري كتاب الأدب بَاب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ حديث 5654، وصحيح مسلم كتاب التوبة - باب في سعة رحمة اللّهِ تعالى، وأنها سبقت غضبه حديث 17 - (2752)

(4) - صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى { ?} [آل عمران: 28] حديث 6969، وصحيح مسلم كتاب التوبة - باب في سعة رحمة اللّهِ تعالى، وأنها سبقت غضبه حديث 16 - (2751)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت