الصفحة 33 من 192

الهدايات المستنبطة

-تحمل لنا الآيات الكريمة نسماتٍ حانيةً تفوحُ منها عبيرُ الرحمة وتفتحُ بابَ الأمل والرجاء أمام المحرومين من نعمةِ الإيمان بأن يستدركوا ما فاتهم، ويلحقوا بقافلة الهدى ويستقلوا سفينة النجاة.

-في الآيات الكريمة بيانٌ وتقريرٌ: لعمومِ ملكه وإحاطةِ سمعه وشمولِ علمه.

-أفاد التعقيب بصفتي السمع والعلم الإحاطة التامة بجميع الخلائق، وبكل ما يصدر عنها، وفي هذا وعيدٌ للمشركينَ بأن الله مطلِّعٌ عليهم، وتسليةٌ للمؤمنين بأن الله تعالى لا يخفى عليه حالهم.

-إن الولاية لا تكون إلا لله فهو تعالى الخالق الرازق وهو الضارُّ النافعُ، وإن منطق الحقِّ وميزانَ العقل يقضي بأن الذي يستحقُّ العبودية هو الخالق الرازق.

-تفرده تعالى بالولايةِ لأنه لا يدفع الضر ولا يجلب الخير سواه، فهو تعالى وحده الذي يملك الضرَّ والنفع، فمن أراد السلامة في الدنيا والآخرة فعليه بالتوجه إلى خالقه، وإنزال حوائجه بربه، ولزوم بابه والمداومة على عبادته والإقامة على خدمته، وانتظار فرجه، واستمطارِ رحمته.

-على المسلم أن يُعلن الحقَّ ويصدعَ به، وأن يُظهرَ شعائر دينه ويعلن عن هويته في وجه هذا العالم المادي، ويرفع لواء التوحيد ويُنكِّس راياتِ الشرك بالحجةِ والبيانِ، وفي هذه الآيات الكريمة توجيهٌ لإخواننا المستضعفين والأقليات المسلمة في بلاد الغرب وغيرها من الدول ذات الأغلبية الكافرة أن على المسلم أن يعلن عن هويته ويُصرِّح بدعوتِه ويقيم شعائر دينه، ويحذر من الاندماج الذي يؤدي إلى الذوبان والانصهار والتبعية للغرب والتخلي عن جوهر الإسلام ومظاهرِه، مستعينا على ذلك بالعقيدةِ الراسخةِ.

-يقول صاحب الظلال:"فما أحوج من يواجه الجاهلية بطاغوتها وجبروتها، وبإعراضها وعنادها، وبالتوائها وكيدها، وبفسادها وانحلالها. . ما أحوج من يواجه هذا الشر كله، أن يستصحب في قلبه هذه الحقائق وهذه المشاعر. . مخافة المعصية والولاء لغير الله. ومخافة العذاب الرهيب الذي يترقب العصاة. . واليقين بأن الضار والنافع هو الله. وأن الله هو القاهر فوق عباده فلا معقب لحكمه ولا رادَّ لما قضاه. إن قلبًا لا يستصحب هذه الحقائق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت