الصفحة 40 من 192

وقال أبو السعود رحمه الله:" {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} أي لا يقتنعون بما ذكر من تكذيبه وعدِّه من قبيل الأساطير، بل ينهَوْن الناسَ عن استماعه لئلا يقِفوا على حقّيته فيؤمنوا به {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} أي يتباعدون عنه بأنفسهم إظهارًا لغاية نفورهم عنه وتأكيدًا لنهيهم عنه، فإن اجتنابَ الناهي عن المنهيِّ عنه من متمِّمات النهْي، ولعل ذلك هو السرُّ في تأخير النأْي عن النهْي" [1] .

وقال الثعالبي:"ونَفْيُ الشعور مذمَّةٌ بالغة؛ إذ البهائم تشعر وتحسّ، فإذا قلت: فلان لا يَشْعُرُ، فقد نَفَيْتَ عنه العِلْمَ النفيَ العامَّ الذي يقتضي أنه لا يَعْلَمُ ولا المَحْسُوسات" [2] .

-من مشاهد القيامة.

-خِزيٌ وندامةٌ!

تحمل هذه الآيات وعيدا لأولئك المشركين المعاندين وتذكيرا لهم بموقف من مواقفهم العصيبة بين يدي رب العالمين، وفي الآيات تسليةٌ لخاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين: ? { ? ? ? ?} :والتعبير بالفعل المضارع () : لاستحضار تلك الصورة في ذهن المخاطب، ولو شرطية وجوابها محذوف لدلالة السياق عليه، أو لتذهب النفس في تصوُّرِهِ كلَّ مذهب، وهذا من روائع الأساليب القرآنية.

لو تراهم يا محمد وهم خاضعون خانعون خاشعون من الذل، وعلى حافة جهنم واقفون قبل أن يُقذفَ بهم إلى قعرها السحيقِ، وقد تذكروا ما كان منهم في الدنيا من كفر وعناد وصدود وإعراض فندموا أشد الندم وتمنوا العود لإصلاح ما قد فات وطيي تلك الصفحات، وأنى لهم ذلك؟ وقد حقَّ القولُ ووقعوا في المهالك!.

ولو ردوا كما يتمنون لعادوا إلى سالف عهدهم وانتكسوا على أعقابهم وانغمسوا في شهواتهم وملذاتهم.

(1) - إرشاد العقل السليم إلي مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 2/ 368

(2) - الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي 1/ 512

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت