الصفحة 49 من 192

كانوا يعملون، ويكون هذا، متضمنا للترغيب في الاستجابة لله ورسوله، والترهيب من عدم ذلك." [1] ."

إصرارٌ عجيبٍ ومنطِقٍ غريبٍ!

إصرارٌ عجيب على مطالبَ تدلُّ على تعنتهم وعنادهم وجهلهم؟ فالآياتُ تتجلى من حولهم: آيات الأنفس والآفاق، وآيات القرآن وهو المعجزةُ الكبرى.

ومع ذلك يصرون على المزيدِ من الآياتِ! وهل قدرةُ الله تعالى تحتاج إلى إثباتٍ؟ كلا! واللهِ، ولكنه الصدودُ والإعراضُ، ولو أجابهم الله تعالى إلى ما طلبوه ما آمنوا بل تمادوا في مطالبهم التي لن تتوقف:

قال الإمام الشوكاني"هذا كان منهم تعنتًا ومكابرة، حيث لم يقتدوا بما قد أنزله الله على رسوله من الآيات البينات التي من جملتها القرآن، وقد علموا أنهم قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة مثله، ومرادهم بالآية هنا هي التي تضطرهم إلى الإيمان كنزول الملائكة بمرأى منهم ومسمع، أو نتق الجبل كما وقع لبني إسرائيل، فأمره الله سبحانه أن يجيبهم بأن الله قادر على أن ينزل على رسوله آيةً تضطرهم إلى الإيمان، ولكنه ترك ذلك لتظهرَ فائدةُ التكليف الذي هو الابتلاء والامتحان، وأيضًا لو أنزل آية كما طلبوا لم يمهلهم بعد نزولها؛ بل سيعاجلهم بالعقوبة إذا لم يؤمنوا." [2] .

وفي اللباب:"لمَّا ظهرت المعجزةُ القاهرةُ، والدلالة الكافية لم يَبْقَ لهم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، فبعد ذلك لو أجَابَهُمُ الله - تعالى - إلى اقتراحهم فَلَعَلَّهُمْ يقترحون اقْتِرَاحًا ثانيًاُ وثالثًا ورابعًا إلى ما لا نهاية له، وذلك يفضي إلى ألاَّ يَسْتَقِرَّ الدليل ولا تَتِم الحجة، فوجب سَدُّ هذا الباب في أوَّلِ الأمر والاكتفاء بما سَبَقَ من المعجزة القاهرة" [3] .

وإنما هذه المطالب: بسبب تعنتهم وعنادهم وغفلتهم وجهلهم بقدرة الله تعالى التي تنطق بها مخلوقاته، وتشهدُ له بالعظمة المتجليةِ في كلِّ ما أبدعه من كائناتٍ وما بثَّه في هذا الكون من

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 255

(2) - فتح القدير للشوكاني 2/ 113

(3) - اللباب لابن عادل 6/ 419

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت