الصفحة 48 من 192

التفسير الإجمالي

موتى القلوب!

لماذا يُعْرِضُونَ والآيات تتلى والحجَجُ تَترى؟ لماذا يُعْرِضُونَ وهم يعلمون صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به؟ لماذا يُعْرِضُونَ والبراهين تهزُّهم هزًّا؟ لماذا لا يستجيبون لصوت الحقِّ النقيِّ الشجيِّ؟

يقول تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {? } لدعوتك، ويلبي رسالتك، وينقاد لأمرك ونهيك { } سماع القلب والاستجابة ويتلقون البراهين بالقبول، وإن من تحرص على هدايتهم واستجابتهم بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون، وإنما يستجيب لك من يسمع.

أما الموتى: موتى القلوب فإن موعدهم حين يبعثهم الله ثم يحاسبهم حسابا عسيرا ويعذبهم عذابا شديدا جزاءَ إعراضِهم { ? ? ? ?} .

كقوله {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [النمل: 80، 81]

قال الإمام الرازي:"وأما قوله { ? } : ففيه قولان: الأول: أنه مثلٌ لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة، والمراد: أنه تعالى هو القادر على أن يبعث الموتى من القبور يوم القيامة ثم إليه يرجعون للجزاء، فكذلك هاهنا أنه تعالى هو القادر على إحياء قلوب هؤلاء الكفار بحياة الإيمان وأنت لا تقدر عليه."

والقول الثاني: أن المعنى: وهؤلاء الموتى يعني الكفرة يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى استماعهم" [1] ."

وقال ابن سعدي:"يحتمل أن المعنى، مقابل للمعنى المذكور، أي: إنما يستجيب لك أحياء القلوب، وأما أموات القلوب، الذين لا يشعرون بسعادتهم، ولا يحسُّون بما ينجيهم، فإنهم لا يستجيبون لك، ولا ينقادون، وموعدهم القيامة، يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، ويحتمل أن المراد بالآية على ظاهرها، وأن الله تعالى يقررُ المعاد، وأنه سيبعث الأموات يوم القيامة ثم ينبئهم بما"

(1) - التفسير الكبير للرازي 4/ 521

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت