ج - محور السورة:
أما عن المحور الأساسي الذي تدور حوله السورة الكريمة: فهو إقامة الحجَّة على الكفار بنقض عقائدهم الباطلة وتقرير العقيدة الصحيحة بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة والحجج المتنوعة.
فهي أصلٌ في محاجة جميعِ الكفارِ، وكشف ما هم عليه من ضلالٍ وتفنيد شبهاتهم، وبيان العقيدة الصحيحة وإثباتِها بالأدلةِ والبراهين، والسورة الكريمة زادٌ للدعاةِ ومنهجٌ للمحاورِين
يقول صاحب الأساس في التفسير:"إن السورة حوار شامل مع الكافرين في كل الاتجاهات الرئيسية للكفر سواء كانت نظريةً، أو كانت عمليةً، ولذلك فإن على الداعية إلى الله أن يتملَّى حُججها ويعرف كيف يقرع بها" [1] .
وقد وردت فيها كلمة"الحجة"مع بعض أخواتها في الاشتقاق في مواضع عديدة:
منها قوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة الأنعام 80] وقوله جلَّ وعلا {? ? ? ? ? ? ? ?} [الأنعام 83] .
وقوله عز وجل { ? ? ? ? } [الأنعام 149] .
فقد نزلت هذه السورة لتقوِّض وتدحضَ عقائد أهل الشركِ وتقررَ وترسِّخ العقيدة الصحيحة التي من أجلِهَا أرسل اللهُ الرسلَ وأنزل الكتب قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ?} [سورة الأنبياء 25] .
وقال صاحب الظلال:"هذه السورة مكية، من القرآن المكي القرآن الذي ظل يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر عاما كاملةً، يُحَدِّثُهُ فيها عن قضيةٍ واحدة قضيةٍ واحدة لا تتغير ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر؛ ذلك أن الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة،"
(1) - الأساس في التفسير للشيخ سعيد حوى رحمه الله 3/ 1661