الصفحة 7 من 192

حتى لكأنما يطرقُها للمرة الأولى، لقد كان يعالجُ القضية الأولى والقضية الكبرى والقضية الأساسية في هذا الدين الجديد: قضية العقيدة" [1] ."

وهذه السورة الكريمة:"هي أجمعُ سور القرآن لأحوال العرب في الجاهلية وأشدُّها مقارعةً لهم واحتجاجا على سفاهتهم" [2] .

ولقد كشفت هذه السورة الكريمة كثيرا مما كان عليه أهل الجاهلية من زيغٍ وضلالٍ، وانحرافاتٍ ومخالفاتٍ وأباطيلَ وشبهاتٍ:"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ" {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } " [3] .

من هنا: فقد اشتملت هذه السورة على أساليبَ متنوعةٍ في تقويض دعائمِ الشرك وترسيخ قواعد الإيمان ودحض شبه أهل الزيغ والضلال وإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من معتقدات فاسدة وتقاليد راكدة.

من هذه الأساليب التي اشتملت عليها السورة: أسلوب التقرير وأسلوب التلقين وأسلوب الاستفهام التقريري، وأسلوب القصص وضرب الأمثال، وأسلوب الوعد والوعيد.

وخلاصةُ القول في محور السورة الكريمة: أنها نزلت بالحججِ القاطعةِ والآيات الساطعةِ التي تقوضُ دعائم الشرك وتدحضُ شُبَهَهُ، وتقررُ عقيدةَ التوحيدِ وأصولَ التشريع، وتثبتُ فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وَمَنِ اتَّبعَهُ مِنَ المؤمنين، وتُفصِحُ عن أسباب صدودِ المشركينَ وإعراضهم عن الحقِّ مع ظهورِ حُجَجِهِ، وجلاءِ براهينِه.

ح - المناسبات في السورة: ... تميز القرآن الكريم بنظمه الفريد، وسبكه النضيد، وتصريفه العجيب، وروعة الأساليب، مع امتزاج المعاني وتناسقها، واتساق الآيات وتعانقها، وتناسب السور وانتظامها.

(1) - في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله 2/ 1004

(2) - تصور الألوهية كما تعرضه سورة الأنعام تأليف دكتور إبراهيم الكيلاني ص 20

(3) - رواه الإمام البخاري في صحيحه كتاب المناقب بَاب قصَّة زمزم وجَهْلِ الْعَرَبِ - حديث 3334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت