الصفحة 71 من 192

ولقد تنبأ لينين وبعده ستالين بحتمية الحرب بين العالم الرأسمالي والعالم الشيوعي. وها هو ذا خليفتهما «خروشوف» يحمل راية «التعايش السلمي» !

ولا نمضي طويلًا مع هذه «الحتميات» التنبؤية! فهي لا تستحق جدية المناقشة!

إن هنالك حقيقة واحدة مستيقنة هي حقيقة الغيب، وكل ما عداها احتمالات. وإن هنالك حتمية واحدة هي وقوع ما يقضي به الله ويجري به قدره. وقدر الله غيب لا يعلمه إلا هو. وإن هنالك - مع هذا وذلك - سننًا للكون ثابتة، يملك الإنسان أن يتعرف إليها، ويستعين بها في خلافة الأرض، مع ترك الباب مفتوحًا لقدر الله النافذ؛ وغيب الله المجهول. . وهذا قوام الأمر كله. ." [1] ."

بين الميتة الصغرى والموتة الكبرى

ثم تنتقل بنا الآيات من علم الله الشامل بمفاتح الغيب، وبما يجري في أرجاءِ الكون، إلى مجالٍ من مجالاتِ هذا العلم، في عالم البشر، وجانبٍ من جوانبِ الهيمنة الإلهية، فتُلقي الضوءَ على آيةٍ ظاهرةٍ متكررةٍ، آيةٍ باهرةٍ كم يغفلُ الناسُ عن التأملِ فيها والاعتبارِ بها! آيةٌ صغرى تُبينُ عن آيةٍ كبرى غيبية: آية النوم: الميتة الصغرى.

والنوم لا يزال سرَّا عجز العلماءُ عن إدراكِ كُنْهِهِ وسبر أغواره، فمع كثرة البحوث والدراسات حول ظاهرة النوم فلا يزال العلماء والباحثون يطوفون حول مظاهره ويسجِّلون بعض الملاحظات عن التغييرات التي تحدث أثناء النوم أو بعده، ويكشفون لنا عن عجائبه ولطائفه، أما عن سرِّه المكنون فأنى لهم الوصولُ إليه، والنوم كما نعلم قرينُ الموت، واليقظةُ دليلٌ من أدلة البعث، والرؤى والأحلامُ التي يراها الإنسان في المنام قطرةٌ من بحار الغيب، ولما كان النوم أشبه بالموت جاء التعبير عنه بالوفاة: { ?} ولما كان النهار للحركة والسعي

(1) - في ظلال القرآن 2/ 1120 أقول: لقد انهارت الشيوعية في عقر دارها وتفكك كيانها وتقوَّض بنيانها، لتنتهي الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وبين أمريكا التي نترقب انفراط عقدها وانهيارها، كما انهارت غريمتُها. والله غالب على أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت