الصفحة 70 من 192

غيرها، فقدم ذكر البر والبحر لما فيهما من العجائب والغرائب من المدن والقرى والمفاوز والجبال وكثرة ما فيها من المعادن والحيوان، وأصناف المخلوقات مما يعجز الوصف عن إدراكها، ثم ذكر بعد ذلك ما هو أقل من ذلك وهو مشاهد لكل أحد لأن الورقة الساقطة والثابتة يراها كل أحد، لكن لا يعلم عددها وكيفية خلقها إلا الله تعالى ثم ذكر بعد ذلك ما هو أصغر من الورقة وهي الحبة، ثم ذكر بعد ذلك مثالًا يجمع الكل وهو الرطب واليابس فذكر هذه الأشياء وأنه لا يخرج شيء منها عن علمه سبحانه وتعالى فصارت هذه الأمثال منبهةً على حكمةٍ عظيمة وقدرة عالية وعلم واسع فسبحان العليم الخبير" [1] ."

وقال الشيخ السعدي رحمه الله:"هذه الآية العظيمة: من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه، وكثير منها طَوَى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها." [2]

وقال صاحب الظلال:". . «لقد كان الإيمان بالغيب هو مفرق الطريق في ارتقاء الإنسان عن عالم البهيمة. ولكن جماعة الماديين في هذا الزمان - كجماعة الماديين في كل زمان - يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى. . إلى عالم البهيمة، الذي لا وجود فيه لغير المحسوس! ويسمون هذا"تقدمية"! وهو النكسة التي وقى الله المؤمنين إياها. فجعل صفتهم المميزة هي صفة: { ? ?} [سورة البقرة 3] . . والحمد لله على نعمائه ... والذين يتحدثون عن «الغيبية» و «العلمية» يتحدثون كذلك عن «الحتمية التاريخية» كأن كل المستقبل مستيقن! و «العلم» في هذا الزمان يقول: إن هناك «احتمالات» وليست هنالك «حتميات» !"

ولقد كان ماركس من المتنبئين «بالحتميات» ! ولكن أين نبوءات ماركس اليوم؟

لقد تنبأ بحتمية قيام الشيوعية في انجلترا، نتيجة بلوغها قمة الرقي الصناعي ومن ثم قمة الرأسمالية في جانب والفقر العمالي في جانب آخر. . فإذا الشيوعية تقوم في أكثر الشعوب تخلفًا صناعيًا. . في روسيا والصين وما إليها. . ولا تقوم قط في البلاد الصناعية الراقية!

(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل 2/ 141 بتصرف

(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت