فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 261

والمقصود في الآية: أي وما يجدد لهم الله بوحيه موعظةً وتذكيرًا، إلا جددوا إعراضًا عنه وكفرًا به.

قال الزمخشري معلقًا على اختلاف الألفاظ في الآية مع اتحاد الغرض:"فإن قلت: كيف خولف بين الألفاظ والغرض واحد ــــ في هذه الآية (( ? ? ? ? ? ? ? ... ? ... ? ? ? ) )) [1] (والتي بعدها ـــ وهي الإعراض والتكذيب والاستهزاء في قوله تعالى(( ? ? ... ? چ چ چ ... چ ? ) )) [2] (؟"

قلت: إنَّما خولف بينها لاختلاف الأغراض، كأنَّه قيل, حين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به، وحين كذبوا به فقد خفَّ عندهم قدره وصار عرضة للاستهزاء والسخرية؛ لأنَّ من كان قابلًا للحق مقبلًا عليه، كان مصدقًا به لا محالةَ ولم يَظُنَّ به التكذيب, ومن كان مصدقًا به، كان موقرًا له) [3] (.

2)قوله تعالى: چ ? ? ... ? چ چ چ ... چ ? ? چ) [4] (

ــ جملة (يستهزءون) : فعل وفاعل في محل نصب خبر كانوا, فالخبر هنا جملة فعلية.

الفاء في: (فقد كذبوا) فصيحة، أي فقد تبين أنَّ إعراضهم إعراض تكذيب بعد الإخبار عنهم بأنَّ سنتهم الإعراض عن الذكر الآتي بعضه عقب بعض؛ فإنَّ الإعراض كان لأنَّهم قد كذبوا بالقرآن.

والاستهزاء من الهُزْءُ, وهو:"السُّخْرية يقال: هَزِيءَ به يَهْزأُ به واسْتَهْزأَ به) [5] (."

(1) سورة الشعراء, آية: 5.

(2) سورة الشعراء, آية: 6.

(3) الكشاف, مرجع سابق, 3/ 299.

(4) سورة الشعراء, آية: 6.

(5) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي, كتاب العين, دار ومكتبة الهلال, تحقيق: د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي, 4/ 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت