إن نظرية النحو العربي تقوم على أركان ثلاثة, هي العمل والعامل والمعمول, تتمثل فيها طريقة نظم الجملة في اللغة العربية.
فالعمل: مصطلح قصد منه التعبير عن العلاقات بين أجزاء التراكيب.
... والعامل: مصطلح قصد منه بيان الارتباط والتعلق بين أجزاء التراكيب.
والمعمول: مصطلح قصد منه الأثر الذي ينشأ عن هذا التعلق والارتباط.
ولقد اهتدى النحاة إلى أنَّ نظم الكلمة في الجملة له أثره في أن تكون على حال معينة من الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم, ومن ثَمَّ كان موقع الكلمة أو اقترانها بنوع معين من الأدوات علامة على أنَّها اكتسبت أثرًا إعرابيًا خاصًا, وكانت لهم في هذا المجال أصولهم وقوانينهم.
وقد اتفق النحاة في أنَّ المحدِثَ لهذه الأثار هو المتكلم, فهو الذي يرفع وينصب ويخفض ويجزم, ولكنَّهم اصطلحوا على تسمية هذه الأدوات عوامل من حيث أنَّها أوجبت ذلك.
قال ابن جني: (وإنَّما قال النحويون: عامل لفظي، وعامل معنوي، ليروك أنَّ بعض العمل يأتي مسببًا عن لفظ يصحبه، كمررت بزيد، وليت عمرًا قائم، وبعضه