فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 261

وقوله: {يَهِيمُونَ} : يجوزُ أنْ تكمون هذه الجملةُ خبرَ"أنَّ", وهذا هو الظاهرُ؛ لأنَّه مَحَطُّ الفائدةِ, و"في كلٍ وادٍ"متعلقٌ به, ويجوزُ أَنْ يكونَ"في كلٍ وادٍ"هو الخبرَ، و"يهيمون"حالٌ من الضميرِ في الخبر, والعاملُ ما تَعَلَّق به هذا الخبرُ أو نفسُ الجارَّ، ويجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ خبرًا بعد خبرٍ عند مَنْ يرى تعدُّدَ الخبرَ مطلقًا, وهذا من بابِ الاستعارةِ البليغةِ والتمثيلِ الرائعِ، شبَّه جَوَلانَهم في أفانينِ القولِ وطرائقِ المدحِ والذمِّ والتشبيهِ وأنواعِ الشعرِ بِهَيْمِ الهائمِ في كلِّ وادٍ وطريقٍ) [1] (, والهائِمُ: الذي يَخْبِط في سَيْرِه ولا يَقْصِدُ موضعًا معيَّنًا.

3)قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? چ) [2] (.

الهاء في (أنَّهم) ضمير متصل في محل نصب اسم أنَّ.

(( أنَّ ) )تؤكد أنَّ الشعراء يقولون ما لا يفعلون, أي مما يتبجحون به من أقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم، كناية عن أنَّهم يكذبون غير مبالين بما يستتبعه من اللوائم, فكيف يكون كذلك من لم يؤثر عنه إلا الصدق والأمانة حاشاه.

واسئناسًا نذكر كلامًا جميلًا لأبي حيَّان في استدلاله بالآية للتَّفريق بين الأنبياء والسحرة فقال:

"أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف حال النبوة، إذ أمرهم كما ذكر من اتباع الغواة لَهم، وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشَّيء وذمه، ونسبة ما لا يقع منهم إليهِم، وذلك بخلاف حال النبوة، فإِنَّها طريقة واحدة، لا يتبعها إلا الراشدون, فدعوة الأنبياء واحدة، وهي الدعاء إلى توحيد اللَّه وعبادته، والترغيب في الآخرة والصدق") [3] (.

(1) الدر المصون, مرجع سابق, 8/ 566.

(2) سورة الشعراء, آية: 226.

(3) البحر المحيط, مرجع سابق, 8/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت