ويشترط لنصبها المضارع إذا كان الفعل بعدها مستقبلًا حقيقيًّا, أو غير حقيقي لكن أوِّل بالمستقبل؛ فالأول كما في قوله تعالى: {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} ) [1] (, والثاني كقوله تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} ) [2] (.
ولـ (حتى) الداخلة على المضارع المنصوب معانٍ منها:) [3] (
أ- تأتي بمعنى"إلى"إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها، كقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ) [4] (, ومن ذلك ما يمثِّل به النحاة من قولهم:"لأسيرَنَّ حتى تطلُعَ الشمس".
ب- تأتي بمعنى"كي"إذا كان ما قبلها سببا فيما بعدها، ومن ذلك ما يمثل به النحاة من قولهم:"أسْلِمْ حتى تدخُلَ الجنة".
ج- قد تصلح للمعنيين السابقين جميعًا إذا كان الظرف اللغوي الذي ورد فيه الكلام صالحًا لهما.
ولم يرد هذا الحرف في سورة الفرقان, وإنما ورد في سورة الشعراء وفي آية واحدة هي:
قوله تعالى: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) } ) [5] (.
(حتى يروا) حرف غاية وجر (يَرَوُا) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى, وعلامة نصبه حذف النون, والواو فاعل.
(1) سورة طه, آية: 91.
(2) سورة البقرة, آية: 214.
(3) النحو المصفى, مرجع سابق, ص 368.
(4) سورة البقرة, آية: 187.
(5) سورة الشعراء, آية 202.