ولقد تحدثت السورة عن طائفة من الرسل الكرام, فبدأت بقصة موسى عليه السلام مع فرعون, وذكرت السورة الحوار الذي دار بينهما في شأن الإله جل وعلا, والتأييد الذي أيد الله به موسى عليه السلام من حجج قطعت ظهر الباطل.
كما تحدثت السورة عن قصص كثير من الرسل كقصة الخليل عليه السلام وموقفه من قومه وأبيه في عباداتهم للأصنام والأوثان, وقد أظهر الله عليهم الخليل بقوة الحجة ونصاعة البيان الذي جاء به.
كما تحدثت السورة عن المتقين والغاوين, والسعداء والأشقياء, ومصير كل فريق.
وكان آخر السورة كبدايتها ولكن بأسلوب آخر, فالبداية كانت في إثبات أن القرآن كتاب الله المبين, والنهاية كانت بالرد على افتراء المشركين حين ادعوا أن القرآن من تنزل الشياطين, ليتناسق البدء مع الختام.
وسبب تسميتها"سورة الشعراء"لأنَّ الله تعالى ذكر فيها أخبار الشعراء وذلك للرَّد على المشركين في زعمهم أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم كان شاعرًا وأنَّ ما جاء به من قبيل الشعر, فردَّ الله عليهم ذلك الكذب والبهتان بقوله": {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) } ) [1] (. وبذلك ظهر الحق وبان") [2] (.
كما تحدثت السورة بشكل أو بآخر عن الإعلام والشعراء الذين هم رمز الإعلام خاصة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان شعراء الإسلام وسيلة تأثير هامّة في المجتمع آنذاك خاصة أنَّ العرب كانوا أهل شعر وفصاحة فكانت هذه الوسيلة
(1) سورة الشعراء, آية:224 ــ 226.
(2) محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, دار القرآن الكريم, بيروت, 2/ 374.