رأيتك صليت مثلها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي عز وجل فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها، وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعًا، فمنعنيها» . قال الترمذي: حسن صحيح.
والحديث رواه كذلك الإمام أحمد في مسنده، ووقع في بعض الروايات أن ذلك كان في سفر.
وفي هذا الخبر يظهر حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته ورحمته بهم بالدعاء لهم بعدم الهلاك، ذكر السندي في حاشيته على النسائي [1] أن هذه الخصال الثلاث يحتمل أن تكون هي الواردة في قول الله عز وجل: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [2] فالعذاب من فوق إشارة إلى الإهلاك العام بلا مداخلة عدو، ومن تحت الأرجل إشارة إلى غلبة الكفار على المسلمين؛ فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشعر هذه الخصال الثلاث، فسأل الله تعالى أن يدفعها عن المسلمين، فرفع الله عز وجل الأول والثاني، وبقي الثالث وهو الفرقة
(2) الأنعام: 65.