والاختلاف كما هو مشاهد، والله المستعان.
ومن أمثلة دعائه - صلى الله عليه وسلم - لأمته في السفر دعاؤه لهم أن يُمطروا لما عطشوا في سفر من الأسفار، كما روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في سفر فعطشوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن دعوت الله لكم، فسقيتم، لعلكم تقولون: هذا المطر بنوء كذا» . فقالوا: يا رسول الله، ما هذا بحين الأنواء، فصلى ركعتين، ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا، فمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف بقدح له وهو يقول: سقينا بنوء كذا، ولم يقل: هذا من رزق الله، فنزلت: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] ؛ أي شكركم لله على رزقه إياكم أنكم تكذبون بالنعمة وتقولون: سقينا بنوء كذا. وفي تفسير ابن أبي حاتم أن هذا القائل كان رجلًا يتهم بالنفاق، وقد ورد نحو من هذا الحديث بدون ذكر سبب النزول في الصحيحين وغيرهما.
وفي الموطأ عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس وقال: «أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي، كافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا- فذلك