فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

مؤمن بالكوكب كافر بي».

قال الشافعي يرحمه الله: لا أحب أحدًا أن يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، وإن كان النوء عندنا الوقت المخلوق، لا يضر، ولا ينفع، ولا يمطر، ولا يحبس شيئًا من المطر، والذي أحِبُّ أن يقول: مطرنا وقت كذا كما تقول: مطرنا شهر كذا.

ومن قال: مطرنا بنوء كذا- وهو يريد أن النوء أنزل الماء كما عنى بعض أهل الشرك من الجاهلية بقوله، فهو كافر حلال دمه إن لم يتب، وقال أبو عمر بن عبد البر: وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن الله سبحانه: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» فمعناه عندي على وجهين: أما أحدهما فإن المعتقد بأن النوء هو الموجب لنزول الماء وهو المنشئ للسحاب دون الله عز وجل فذلك كافر كفرًا صريحًا، يجب استتابته عليه وقتله إن أبى؛ لنبذه الإسلام ورده القرآن، والوجه الآخر: أن يعتقد أن النوء ينزل الله عز وجل به الماء، وأنه سبب الماء على ما قدره الله، وسبق في علمه، وهذا وإن كان وجهًا مباحًا فإن فيه أيضًا كفرًا بنعمة الله عز وجل وجهلًا بلطيف حكمته في أن ينزل الماء متى شاء؛ مرة بنوء كذا، ومرة بنوء كذا، وكثيرًا ما ينوء النوء فلا ينزل معه شيء من الماء، وذلك من الله تعالى لا من النوء، وكذلك كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول إذا أصبح وقد مُطر: مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو: مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت