فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 53

حال الله بينك وبين ما تريد، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [1] .

قال ابن كثير في تفسيره [2] : وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح. اهـ.

وهذه الحادثة واحدة من عشرات الحوادث التي حفظ الله عز وجل فيها نبيه - صلى الله عليه وسلم - من اعتداءات الكفرة والملحدين؛ فقد حفظ الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومعانديها ومترفيها، مع شدة العداوة والبغضة ونصب المحاربة ليلًا ونهارًا بما يخلقه سبحانه من الأسباب العظيمة؛ بقدرته وحكمته العظيمة سبحانه، فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب؛ إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش، وخلق الله عز وجل في قلبه محبة طبيعية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا شرعية، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه، واحترموه، فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا، ثم قيض الله تعالى له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دراهم وهي المدينة، فلما صار إليها منعوه

(1) المائدة: 67.

(2) تفسير القرآن العظيم (2/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت