قال الله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا. [1]
قال الإمام الطبري: يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَمَنْ يُشاقِق الرّسُولَ} : ومن يباين الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معاديًا له, فيفارقه على العداوة له، {مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُ الهُدَى} يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله, وأن ما جاء به من عند الله يهدى إلى الحقّ, وإلى طريق مستقيم. {وَيَتّبِعْ غيرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ} يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق, ويسلك منهاجًا غير منهاجهم, وذلك هو الكفر بالله, لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم. {نُوَلّهِ ما تَوَلىّ} يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام, وهي لا تغنيه، ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه. [2]
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". [3]
قال ابن قيم الجوزية: وما رده رسول الله $لم يجز لأحد اعتباره ولا الإلزام به وتنفيذه، ومن تفطن لتفاصيل هذه الجملة التي هي من لوازم الإيمان تخلص بها من آصار وأغلال في الدنيا وإثم وعقوبة ونقص ثواب في الآخرة وبالله التوفيق. [4]
وعن عائشة < قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". [5]
(1) سورة النساء آية (115) .
(2) تفسير الطبري.
(3) رواه البخاري في كتاب الصلح، ومسلم في كتاب الأقضية برقم (1719) .
(4) إعلام الموقعين (3/ 98) .
(5) رواه البخاري في كتاب الصلح برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية برقم (1718) .