قال النووي: قوله رد قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه معتد بة، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.
وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي
الفساد. اهـ. [1]
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: وأما حديث عائشة: فإن قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، أو من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"فيدل بالمنطوق وبالمفهوم.
أما منطوقه: فإنه يدل على أن كل بدعة أحدثت في الدين ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة، سواء كانت من البدع القولية الكلامية، كالتجهم والرفض والاعتزال وغيرها، أو نم البدع العملية كالتعبد لله بعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله، فإن ذلك كله مردود على أصحابه، وأهله مذمومون بحسب بدعهم وبُعدها عن الدين، فمن أخبر بغير ما أخبر الله به ورسوله، أو تعبد بشيء لم يأذن لم يأذن الله به ورسوله ولم يشرعه: فهو مبتدع، ومن حرَّم المباحات، أو تعبد بغير الشرعيات: فهو مبتدع.
وأما مفهوم هذا الحديث: فإن من عمل عملًا، عليه أمر الله ورسوله وهو التعبد لله بالعقائد الصحيحة، والأعمال الصالحة: من واجب ومستحب: فعمله مقبول، وسعيه مشكور.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 16) .