عيدًا، فقال له عمر بن الخطاب: إني أعلم أي يوم أنزلت هذه الآية أنزلت يوم عرفة في يوم الجمعة. [1]
وعن عمار مولى بني هاشم، قال: قرأ ابن عباس رضي الله عنهما: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [2] . وعنده رجل من أهل الكتاب، فقال: لو علمنا في أي يوم أنزلت هذه الاية جعلناها عيدًا. فقال - رضي الله عنه: لقد نزلت في يوم عرفة يوم الجمعة.
قال ابن كثير: هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأوامر والنواهي فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة ولهذا قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} أي فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسل الكرام وأنزل به أشرف كتبه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} وهو الإسلام أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا وقد أتمه الله، فلا ينقصه أبدا وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا.
(1) رواه الترمذي في سننه برقم (3043) ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
(2) سورة المائدة آية (3) .