وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال: لما نزلت {اليوم أكملت لكم دينكم} وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم [ما يبكيك؟] قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص فقال [صدقت] ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت [إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء.[1]
قال محمد بن الحسين هذا بيان لمن عقل، يعلم أنه لا يصح الدين إلا بالتصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، مثل الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وما أشبه ذلك.
فالشريعة كاملة وما من مصلحة إلا ودلتنا عليه، ولا تهمل منها شيء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والقول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك لكن ما اعتقده العقل مصلحة وان كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له إما ان الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر أو أنه ليس بمصلحة وان اعتقده مصلحة لأن المصلحة هى المنفعة الحاصلة أو الغالبة وكثير ما يتوهم الناس ان الشاء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى في الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما. اهـ. . [2]
وعلينا بالتسليم، والانقياد، والإتباع.
(1) تفسير ابن كثير (2/ 19) .
(2) مجموع الفتاوى (11/ 345) .