قال محمد بن شهاب الزهري: من الله الرسالة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا التسليم.
وقال الله تعالى {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} الجن 28. وقال تعالى:
{أبلغكم رسالات ربي} الأعراف (62 - 68) .
وقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {وسيرى الله عملكم ورسوله} .التوبة 94 .. [1]
قال ابن حجر: هذا وقع في قصة أخرجها الحميدي في النوادر، ومن طريقه الخطيب، قال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: قال رجل للزهري يا أبا بكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس منا من شق الجيوب ما معناه فقال الزهري من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم، وهذا الرجل هو الأوزاعي. أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الأدب، وذكر بن أبي الدنيا عن دحيم عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: قلت للزهري فذكره قوله: وقال الله تعالى: ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم، وقال أبلغكم رسالات ربي [2]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في أول باب قول الله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته} المائدة 67.
قال الشيخ عبدالمحسن العباد كتابه"الحث على اتِّباع السنَّة والتحذير من البدع وبيان خطرها (ص 2) "معلقًا على كلام الزهري: فالذي من الله الرسالة، وقد حصل ذلك، كما قال الله عزَّ وجلَّ: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) )، وقال: (( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ).
والذي على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو البلاغ قد حصل على أكمل الوجوه وأتمِّها، كما قال الله عزَّ وجلَّ: (( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) )، وقال: (( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) )، وأمَّا الذي على العباد وهو التسليم والانقياد، فقد انقسم الناس فيه إلى موفَّق متَّبع لسبيل الحقِّ، وغير موفَّق متَّبع للسبل الأخرى، كما قال الله عزَّ وجلَّ: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ).اهـ.
(2) فتح الباري (13/ 504) .