فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 411

يقيم الله من يبين للأمة ضلاله، وله نصيب من الذل والصغار بحسب مخالفته لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

يا لله العجب، لو ادعى معرفة صناعة من صنائع الدنيا - ولم يعرفه الناس بها، ولا شاهدوا عنده آلاتها - لكذبوه في دعواه ولم يأمنوه على أموالهم، ولم يمكنوه أن يعمل فيها ما يدعيه من تلك الصناعة، فكيف بمن يدعي معرفة أمر الرسول $ وما شوهد قط يكتب علم الرسول ولا يجالس أهله ولا يدارسه؟ فلله العجب كيف يقبل أهل العقل دعواه، ويحكمونه في أديانهم، يفسدها بدعواه الكاذبة؟

إن كنت تنوح يا حمام البان ... للبين، فأين شاهد الأحزان؟

أجفانك للدموع أم أجفاني ... لا يقبل مدع بلا برهان

ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك ما كان عليه من جهاد أعداء الله، فمن سلك سبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عز، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذل.

وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَا يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً حَتَّى تَحْيَى اَلْبِدَعُ وَتَمُوتُ اَلسُّنَنُ". [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن خرج عما أمره به الرسول من الشريعة وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله وإنما يحقق هذين الأصلين من لم يعبد إلا الله ولم يخرج عن شريعة رسول الله التي بلغها عن الله فإنه قال تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقال ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد حدثتكم به ولا من شيء يبعدكم عن

(1) كتاب أصول السنة لابن زمنين (1 ـ 3) َبابٌ فِي اَلْحَضِّ عَلَى لُزُومِ اَلسُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ اَلْأَئِمَّةِ، وخرجه ابن وضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت