فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 411

ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - سكة الحرث فقال:"ما دخلت دار قوم إلا دخلها الذل". [1] فمن ترك ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجهاد مع قدرته، واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة حصل له من الذل، فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة؟. [2]

المراد بالذل ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة من خراج، أو عشر، فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل، أو أنه محمول على من شغله الحرث والزرع عن القيام بالواجبات؛ كالحرب ونحوه، وإلى هذا ذهب البخاري. [3]

ومخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قسمين:

أحدهما: مخالفة من لا يعتقد طاعة أمره كمخالفة الكفار، وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول، فهم تحت الذلة والصغار، ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وعلى اليهود الذلة والمسكنة لأن كفرهم بالرسول كفر عناد.

والثاني: وقد روي عن الإمام أحمد أنه قيل له: أن عبد الوهاب الوراق ينكر كذا وكذا، فقال: لا نزال بخير ما دام فينا من ينكر.

ومن هذا الباب قول عمر لمن قال له اتق الله يا أمير المؤمنين فقال:"لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم".

فلا يزال الناس بخير ما كان فيهم الحق وتبيين أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي يخطئ من خالفها، وإن كان معذورًا مجتهدًا مغفورًا له، ولهذا مما خص الله به الأمة

(1) رواه البخاري في صحيحه.

(2) قاله الدكتور مصطفى ديب البغا في تعليقه على صحيح البخاري.

(3) السلسلة الصحيحة رقم (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت