فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 411

لحفظ دينها الذي بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تجتمع على ضلالة بخلاف الأمم السالفة.

فههنا أمران أحدهما: أن من خالف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيء خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعة أوامره فإنه مغفور له لا ينقص درجته بذلك.

والثاني: أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبين مخالفة قوله لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أن قوله مخالف لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب.

وظنهم أن الرد على معظم من عالم وصالح تنقص به، وليس كذلك، وبسبب الغفلة عن ذلك تبدل دين أهل الكتاب فإنهم اتبعوا زلات علمائهم، وأعرضوا عما جاءت به أنبياءهم، حتى تبدل دينهم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إياهم، فكان كلما كان فيهم رئيس كبير معظم مطاع عند الملوك قبل منه كل ما قال، وتحمل الملوك الناس على قوله، وليس فيهم من يرد قوله، ولا يبين مخالفته للدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن خرج عما أمره به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشريعة وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله وإنما يحقق هذين الأصلين من لم يعبد إلا الله ولم يخرج عن شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي بلغها عن الله فإنه قال تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وقال ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد حدثتكم به ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به، وقال ابن مسعود خط لنا رسول الله خطًا، وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت