وقال أبو إسحاق الرقاشي: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه اهـ ودليله قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) ً. [1]
وقال أبو محمد عبدالله بن منازل: لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السنن ولم يبتل بتضييع السنن أحد إلا يوشك أن يبتلي بالبدع. [2]
واعلم أخي رعاك الله أن طريق الجنة واحد وهو اتباع المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وباقي الطرق لا تؤدي إليها، والخير كل الخير في اتباع من سلف، والشر كل الشر في اتباع من خلف.
قال الشيخ عبدالمحسن العباد [3] : واتِّباع سنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأخذ بما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة كما أنَّه لازمٌ في الأمور العقدية بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء المهديين الراشدين ) )الحديث، فهو لازمٌ في الأمور الفرعية التي يسوغ فيها الاجتهاد عند ظهور الدليل، وقد أوصى العلماء من سلف هذه الأمة ـ ومنهم الأئمَّة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ـ بالأخذ بما دلَّ عليه الدليل، وترك أقوالهم التي قالوها إذا جاء حديثٌ صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافها، وقد اشتهر عن الإمام مالك قوله: (( كلٌّ يؤخذ من قوله ويُردُّ إلاَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (( أجمع الناسُ على أنَّ من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يَدَعها لقول أحد ) )الروح لابن القيم (ص:395 ـ 396) .
(1) سورة آل عمران.
(2) الاعتصام (1/ 68) .
(3) "الحث على اتِّباع السنَّة والتحذير من البدع وبيان خطرها (ص 15) ."