فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 411

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". [1]

قوله: إلا من أبى: أي امتنع عن قبول الدعوة، أو عن امتثال الأمر، فإن قلت العاصي يدخل الجنة أيضًا إذ لا يبقى مخلدًا في النار، قلت: يعني لا يدخل في

أول الحال، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام. [2]

وقال الطيبي: ومن أبى عطف على محذوف، أي عرفنا الذين يدخلون الجنة والذي أبى لا نعرفه، وكان من حق الجواب أن يقال من عصاني، فعدل إلى ما ذكره تنبيهًا به على أنهم ما عرفوا ذاك ولا هذا، إذ التقدير من أطاعني وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة، ومن اتبع هواه وزل عن الصواب وخل عن الطريق المستقيم دخل النار فوضع أبى موضعه وضعًا للسبب موضع المسبب. [3]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري". [4]

هذا يدل على أن العزة والرفعة في الدنيا والآخرة بمتابعة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لامتثال متابعة أمر الله، قال تعالى: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [5]

وقال تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [6] ، وقال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} . [7]

(1) أخرجه البخاري برقم (6851) .

(2) عمدة القاري (25/ 27) .

(3) فيض القدير.

(4) رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2831) .

(5) سورة النساء آية (80) .

(6) سورة المنافقون آية (8) .

(7) سورة فاطر آية (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت