فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 411

الله، آل عمران، فجعل الله علامة الصدق في محبته إتباع رسوله فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة، قال الحسن رحمه الله: قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنا نحب ربنا حبًا شديدًا فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله هذه الآية: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله آل عمران، ومن هنا قال الحسن: أعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته، وسئل ذو النون المصري متى أحب ربي، قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر، وقال بشر بن السري: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك، قال أبو يعقوب النهرجوري: كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطل، وقال رويم: المحبة الموافقة في كل الأحوال، وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده، وعن بعض السلف قال: قرأت في بعض الكتب السالفة من أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من مرضاته، ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان، ومعنى هذا أن كل حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل إيمان العبد بذلك باطنًا وظاهرًا، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح، فإذا كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله فسارعت إلى ما فيه رضاه، وكفت عما يكرهه، وعما يخشى أن يكون مما يكرهه، وإن لم يتيقن ذلك، قال الحسن >: ما ضربت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا نهضت على قدمي حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية، فإن كانت طاعة تقدمت، وإن كانت معصية تأخرت، وقال محمد بن الفضل البلخي: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل، وقيل لداود الطائي: لو تنحيت من الظل إلى الشمس، فقال: هذه خطي لا أدري كيف تكتب، فهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت