فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 411

القوم لما صلحت قلوبهم فلم يبق فيها إرادة لغير الله، صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل وبما فيه مرضاته، والله أعلم. اهـ. [1]

وقال الآمدي: ووجه الاستدلال به - أي بهذه الآية قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ - أنه جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة، فلو لم تكن المتابعة له لازمة لزم من عدمها عدم المحبة الواجبة، وذلك حرام بالإجماع.

وأيضا قوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. [2] ووجه الاحتجاج به أنه جعل التأسي بالنبي عليه السلام من لوازم رجاء الله تعالى واليوم الآخر، ويلزم من عدم التأسي عدم الملزوم وهو الرجاء لله واليوم الآخر، وذلك كفر والمتابعة والتأسي في الفعل على ما بيناه في المقدمة هو أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل من أجل أنه فعل، وأما الإجماع فهو أن الصحابة كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله كرجوعهم إلى تزويجه لميمونة وهو حرام وفي تقبيله عليه السلام للحجر الأسود وجواز تقبيله وهو صائم إلى غير ذلك من الوقائع الكثيرة التي لا تحصى. اهـ. [3]

فالمحبة تكون بالإتباع والنصرة، وليس بالكلام فقط كما هي طبيعة المنافقين، فتكون نتيجة الإتباع هي المحبة من الله تعالى وغفران الذنوب.

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بعبده أن جعله مع من أحب ومن صاحب من الصالحين في الجنة بإذنه ومنّه وكرمه سبحانه وتعالى.

(1) جامع العلوم والحكم (1/ 74 - 76) .

(2) سورة الأحزاب الآية (21) .

(3) الإحكام في أصول الأحكام لعلي بن محمد الآمدي أبو الحسن (1/ 242 - 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت