يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم". [1] "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصراط كتاب الله، والداعى فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن، فقد بين في هذا الحديث العظيم الذي من عرفه انتفع به انتفاعا بالغا إن ساعده التوفيق واستغنى به عن علوم كثيرة، أن في قلب كل مؤمن واعظ، والوعظ هو الأمر والنهي والترغيب والترهيب، وإذا كان القلب معمورا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت بخلاف القلب الخراب المظلم، قال حذيفة بن اليمان إن في قلب المؤمن سراجا يزهر، وفى الحديث الصحيح إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قاراء وغير قاراء [2] فدل على أن المؤمن يتبين له مالا يتبين لغيره ولا سيما في الفتن وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله، فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يدية أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى ان من رآه إفتتن به فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها، وكلما قوي الايمان في القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها وكلما ضعف الايمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم، ولهذا قال بعض السلف في قوله نور على نور قال هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فاذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور فالايمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن فالالهام القلبى تارة يكون من جنس
(1) صحيح الجامع حديث رقم (3887) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5569) ، باب الجعد، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (169) ، باب ذكر ابن صياد.