فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 411

القول والعلم والظن أن هذا القول كذب وأن هذا العمل باطل وهذا أرجح من هذا أو هذا أصوب، وفي الصحيح عن النبى @ قال قد كان في الأمم قبلكم محدثون فان يكن في أمتى منهم أحد فعمر [1] ، والمحدث هو الملهم المخاطب في سره، وما قال عمر لشئ إنى لأظنه كذا وكذا إلا كان كما ظنه أن السكينة تنطق على قلبه ولسانه، وأيضا فاذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينا وظنا فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى فانه إلى كشفها أحوج فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا عنها في الغالب فان كل أحد لا يمكنه إبانة المعانى القائمة بقلبه فاذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه فتدخل عليه نخوة الحياء الايمانى فتمنعه البيان ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه وربما لوح أو صرح به خوفا من الله وشفقة على خلق الله ليحذروا من روايته أو العمل به، وكثير من أهل الايمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام وأن هذا الرجل كافر أو محمود أو ديوث أو لوطي أو خمار أو مغن أو كاذب، من غير دليل ظاهر، بل بما يلقي الله في قلبه، وكذلك بالعكس يلقي في قلبه محبة لشخص، وأنه من أولياء الله، وأن هذا الرجل صالح، وهذا الطعام حلال، وهذا القول صدق، فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستعبد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين، وقصة الخضر مع موسى هي من هذا الباب وان الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما أطلعه الله عليه، وهذا باب واسع المطلوب بسطه قد نبهنا فيه على نكت شريفة تطلعك على ما وراءها. [2]

(1) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2398) ، باب من فضائل عمر رضي الله عنه.

(2) مجموع الفتاوى (20/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت