فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 411

فليعلم أن إتباع السنة والدعوة إليها أمر عظيم وجليل عند الله سبحانه وتعالى، كما أن فعل البدع والدعوة إليها أمر خطير.

وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"... ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"... ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه في الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". [2]

قال الإمام الشاطبي: ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا. وغير ذلك من الأحاديث، فليتق الله امرؤ ربه ولينظر قبل الإحداث في أي مزلة يضع قدمه في مصون أمره يثق بعقله في التشريع ويتهم ربه فيما شرع ولا يدري المسكين ما الذي يوضع له في ميزان شيئاته مما ليس في حسابه ولا شعر أنه من عمله فما من بدعة يبتدعها أحد فيعمل بها من بعده إلا كتب عليه إثم ذلك العامل زيادة إلى إثم ابتداعه أولا ثم عمله ثانيا.

وإذا ثبت أن كل بدعة تبتدع فلا تزداد على طول الزمان إلا مضيا ـ حسبما تقدم ـ واشتهارا وانتشارا فعلى وزان ذلك يكون إثم المبتدع لها كما أن من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وأيضا فإذا كانت كل بدعة يلزمها إماتة سنة تقابلها كان على المبتدع إثم ذلك أيضا فهو إثم زائد على إثم الابتداع وذلك الإثم يتضاعف تضاعف إثم البدعة بالعمل بها لأنها كلما تجددت في قول أو عمل تجددت في قول إماتة السنة كذلك، وأما أن صاحبها ليس له من توبة فلما جاء من قوله عليه الصلاة والسلام: وأما أن المبتدع يلقى

(1) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1017) ، والنسائي في كتاب الزكاة برقم (75 و 76) .

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب العلم برقم (2674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت