قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: يعني بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعا يريد بذلك تعالى ذكره، وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله. [1]
وقال ابن كثير: أي بعهد الله, كما قال في الآية بعدها: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ. [2] أي بعهد وذمة, وقيل {بحبل من الله} يعني القرآن كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعًا في صفة القرآن «هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم» . [3]
وقال تعالى: وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) . [4]
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ (( (( (( (( } وفي قوله: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. [5] ونحو هذا في القرآن, قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة, وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا, قاله مجاهد وغير واحد.
وقوله تعالى: (( (( (( (( (( (( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ إنما وحد سبيله لأن الحق واحد, ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها، كما قال تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ
(1) تفسير الطبري (3/ 378) .
(2) سورة آل عمران آية (112) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 680) .
(4) سورة الأنعام.
(5) سورة الشورى آية (13) .