فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 411

إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. [1] .اهـ. [2]

وعن أبي هريرة> قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تتفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". [3]

قال النووي: وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده، وهو إتباع كتابه العزيز وحدوده، والتأدب بأدبه، والحبل يطلق على العهد، وعلى الأمان، وعلى الوصلة، وعلى السبب، وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق، فاستعير إسم الحبل لهذه الأمور، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تفرقوا فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام، واعلم أن الثلاثة المرضية إحداها: أن يعبدوه، الثانية: أن لا يشركوا به شيئًا، الثالثة: أن يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا. اهـ. [4]

وقال ابن قيم الجوزية: الاعتصام بحبل الله: هو المحافظة على طاعته مراقبا

لأمره، ويريد بمراقبة الأمر: القيام بالطاعة لأجل أن الله أمر بها وأحبها لا لمجرد العادة، أو لعلة باعثة سوى امتثال الأمر، كما قال طلق بن حبيب > في التقوى: هي العمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله، وهذا هو الإيمان والاحتساب المشار إليه في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله: من صام رمضان إيمانا واحتسابًا، ومن قام

(1) سورة البقرة آية (257) .

(2) تفسير ابن كثير (2/ 589) .

(3) أخرجه مسلم، وجاءت هذه الثلاثة المكروهة في حديث المغيرة عند البخاري، ومسلم.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت