ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له، فالصيام والقيام: هو الطاعة والإيمان مراقبة الأمر، وإخلاص الباعث: هو أن يكون الإيمان الآمر لا شيء سواه، والاحتساب رجاء ثواب الله، فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل والله أعلم. اهـ. [1]
وقال الإمام البربهاري: اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر، فمن السنة لزوم الجماعة، ومن رغب غير الجماعة، وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وكان ضالا مضلا. [2]
فعلى العبد أن يجعل من القرآن والسنة دستورًا لحياته، وأن يتحاكم في حال التنازع إلى الكتاب والسنة، والتحاكم والرجوع إليهما من صفات المؤمنين.
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. [3]
قال الشيخ السعدي رحمه الله: ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول، أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل
(1) مدارج السالكين (1/ 461) .
(2) شرح السنة (1/ 21) .
(3) سورة النساء آية (59) .