مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها {ذَلِكَ} أي: الرد إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم. [1]
فأُمرنا بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع، كما أُمرنا بإتباع ما ورد فيه من تحليل وتحريم وأمر ونهي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد أمرنا الله تعالى بإتباع ما أنزل إلينا من ربنا وبإتباع ما يأتي منه من الهدى وقد أنزل علينا الكتاب والحكمة كما قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} ، والحكمة من الهدى قال تعالى: {وان تطيعوه تهتدوا} ، والأمر بإتباع الكتاب والقرآن يوجب الأمر بإتباع الحكمة التي بعث بها الرسول وبإتباعه وطاعته مطلقًا. [2]
وعن أبي أيوب الأنصاري > قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مرعوب فقال:"أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله، أحِلوا حلاله وحرموا حرامه". [3]
قال المناوي: وبين قوله ما دمت أو كنت بين أظهركم المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه من غير نظر فيه ولا عرضه على الكتاب، لأنه لا ينطق عن الهوى، ويخاطب كل قوم وشخص بما يليق بالحال والمكان والزمان، وأما بعده فيجب
(1) تفسير السعدي (1/ 282) .
(2) مجموع الفتاوى (19/ 82) .
(3) قال الهيثمي:"رجاله ثقات موثقون وقال المنذري رجاله ثقات". فيض القدير، وقال الألباني: رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، صحيح الترغيب (38) ، والسلسلة الصحيحة برقم (1472) ، وصحيح الجامع برقم (1034) .