عند التعارض ونحوه على الصحيح ويراجع الكتاب وينظر في الترجيح، كما أشار إليه قوله (وعليكم بكتاب الله) أي ألزموه، ثم بين وجه لزومه على طريق الاستئناف بقوله (أحلوا حلاله وحرموا حرامه) يعني ما أحله افعلوه جازمين بحله، وما حرمه دعوه، ولا تقربوه، فكأنه يقول ما دمت بين أظهركم فعليكم بإتباع ما أقول وأفعل فإن الكتاب عليّ نزل، وأنا أعلم الخلق، وأما بعدي فألزموا الكتاب، فما أذن في فعله فخذوا به، وما نهى عنه فانتهوا به، وعلم من التقرير المار أن لفظ الظهر مقحم للتأكيد. [1]
وعن أبي شريح الخزاعي > قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟"قالوا: بلى. قال:"إن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا". [2]
وفي رواية عن جبير بن مطعم >:"أبشروا فإن هذا القرآن طرفه بيد الله و طرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا". [3]
قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فإن هذا القرآن سبب"أي حبل يرتقى به.
قال ابن الأثير الجزري في"النهاية": أصله من السبب، وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شاء، كقوله تعالى {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [4] أي الوصل والمودات.
(1) فيض القدير.
(2) رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد وصححه الألباني في الترغيب برقم (35) ، وانظر صحيح الجامع برقم (34) ، والصحيحة برقم (713) .
(3) صحيح الجامع برقم (34) .
(4) سورة البقرة آية (166) .