وقال عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو.
وقال عمر بن الخطاب: قد وضحت الأمور وتبينت السنة ولم يترك لأحد منكم متكلم إلا أن يضل عبد. [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن حكم الكتاب والسنة على نفسه قولا وفعلا، ونور الله قلبه تبين له ضلال كثير من الناس ممن يتكلم برأيه فيه سعادة النفوس بعد الموت وشقاوتها جريا على منهاج الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسل الله به رسله ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم واتباعا لما تتلوه الشياطين. [2]
وقال ابن قيم الجوزية: وأما الاعتصام به: فهو التوكل عليه والامتناع به والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد، ويمنعه، ويعصمه، ويدفع عنه، فإن ثمرة الاعتصام به: هو الدفع عن العبد، والله يدافع عن الذين آمنوا، فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كل سبب يفضي به إلى العطب، ويحميه منه فيدفع عنه الشبهات، والشهوات، وكيد عدوه الظاهر والباطن، وشر نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشر بعد انعقادها بحسب قوة الاعتصام به، وتمكنه فتفقد في حقه أسباب العطب فيدفع عنه موجباتها ومسبباتها، ويدفع عنه قدره بقدره، وإرادته بإرادته ويعيذه به منه.
(1) إعلام الموقعين.
(2) الصارم المسلول (1/ 519) .