فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 411

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا أمر وتحضيض على لزوم سنة الخلفاء، وأمر بالإستمساك بها، وتحذير من المحدثات المخالفة لها، وهذا الأمر منه، والنهي دليل بين في الوجوب، ثم اختص من ذلك قوله: إقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر، فهذان أمر بالإقتداء بهما، والخلفاء الراشدون أمر بلزوم سنتهم. [1]

وقال الشيخ عبدالمحسن العباد: فأهل السنة والجماعة هم المتبعون لِما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ونسبتهم إلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي حث على التمسك بها بقوله:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليه بالنواجذ"، وحذر من مخالفتها بقوله:"وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وقوله:"من رغب عن سنتي فليس مني"، وهذا بخلاف غيرهم من أهل الأهواء والبدع، الذين سلكوا مسالك لم يكن عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فأهل السنة ظهرت عقيدتهم بظهور بعثته - صلى الله عليه وسلم -، وأهل الأهواء ولدت عقائدهم بعد زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما كان في آخر عهد الصحابة، ومنها ما كان بعد ذلك، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن من عاش من أصحابه سيُدرك هذا التفرق والاختلاف، فقال:"وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا"، ثم أرشد إلى سلوك الصراط المستقيم، وهو إتباع سنته وسنة خلفائه الراشدين، وحذر من محدثات الأمور، وأخبر أنها ضلال، وليس من المعقول ولا المقبول أن يُحجب حقٌ وهدى عن الصحابة رضي الله عنهم ويُدخر لأناس يجيئون بعدهم؛ فإن تلك البدع المحدثة كلها شر، ولو كان في شيء منها خير لسبق إليه الصحابة، لكنها شرٌ ابُتلي به كثير ممن جاء بعدهم ممن انحرفوا عما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، وقد قال الإمام

(1) مجموع الفتاوى (35/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت